السيد محمد صادق الروحاني

77

زبدة الأصول (ط الخامسة)

الواقعي بمرتبته محفوظ ، إذ الحكم الواقعي المشترك بين العالم والجاهل لا يرتفع بقيام الأمارة على خلافه ، حتّى بناءً على اشتمال مؤداها على المصلحة التي مع اسيفائها لا يبقى مجالٌ لاستيفاء مصلحة الواقع الذي هو ملاك الإجزاء . وإن كان بلحاظ سقوط الحكم بمراتبه بعد الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري ، فهو يؤكّد ثبوت الحكم المشترك ، إذ مجرّد قيام الأمارة لم يوجب السقوط ، بل إتيان المأمور به بالأمر الظاهري أوجب حصول الغرض ، ولا يعدّ سقوط الحكم بسقوط غرضه من التصويب الباطل بشيء ، لأنّ المراد من ثبوت الحكم المشترك ليس ثبوته أبداً حتّى مع الإطاعة أو العصيان ، أو الإتيان بما يوجب سقوط الغرض . وإن كان بلحاظ عدم فعليّة الحكم الواقعي للجهل ، أو قيام الأمارة على الخلاف ، فهو غير مرتبط بقضيّة الإجزاء ، لاجتماع عدم فعليّة الواقع حال الجهل مع عدم الإجزاء ، مع أنّه ليس من التصويب في شيء ، لبقاء الحكم الواقعي . فالمتحصّل : أنّ القول بالإجزاء غير ملازم للتصويب . نعم ، القول بعدم الإجزاء لا يلائم التصويب الباطل ، بل هو يلائم التصويب على مسلك بعض العدليّة ، كما مرّ مفصّلًا . * * * قضيّة العدول من مجتهدٍ إلى آخر قضيّة العدول من مجتهدٍ إلى آخر الأمر الثالث : التزم الشيخ الأعظم « 1 » ، وبتبعه أكثر المحقّقين المتأخّرين عنه ، إلى التلازم بين تبدّل الرأي ، والعدول من مجتهد إلى آخر ، في الانتقاض وعدمه ،

--> ( 1 ) مطارح الأنظار : ص 269 ( هداية في بيان التفضل بين الاستدامة والابتداء ) .